السيد الطباطبائي

335

تفسير الميزان

تمتيعهن بشئ من المال والسراح الجميل . والآية مطلقة تشمل ما إذا فرض لهن فريضة المهر وما إذا لم يفرض فيقيدها قوله : ( وان طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم ) البقرة : 237 ، وتبقى حجة فيما لم يفرض لهن فريضة . قوله تعالى : ( يا أيها النبي انا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) إلى آخر الآية ، يذكر سبحانه لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم بالاحلال سبعة أصناف من النساء : الصنف الأول ما في قوله : ( أزواجك اللاتي آتيت أجورهن ) والمراد بالأجور المهور ، والثاني ما في قوله : ( وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك ) أي من يملكه من الإماء الراجعة إليه من الغنائم والأنفال ، وتقييد ملك اليمين بكونه مما أفاء الله عليه كتقييد الأزواج بقوله : ( اللاتي آتيت أجورهن ) للتوضيح لا للاحتراز . والثالث والرابع ما في قوله : ( وبنات عمك وبنات عماتك ) قيل : يعنى نساء بنى زهرة ، وقوله : ( اللاتي هاجرن معك ) قال في المجمع : هذا انما كان قبل تحليل غير المهاجرات ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل . والسابع ما في قوله : ( وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها ) وهي المرأة المسلمة التي بذلت نفسها للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بمعنى أن ترضى أن يتزوج بها من غير مصداق ومهر فان الله أحلها له ان أراد أن يستنكحها ، وقوله : ( خالصة لك من دون المؤمنين ) ايذان بأن هذا الحكم - أي حلية المرأة للرجل ببذل النفس - من خصائصه لا يجرى في المؤمنين ، وقوله بعده : ( قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم ) تقرير لحكم الاختصاص . وقوله : ( لكيلا يكون عليك حرج ) تعليل لقوله في صدر الآية : ( انا أحللنا لك ) أو لما في ذيلها من حكم الاختصاص والأول أظهر وقد ختمت الآية بالمغفرة والرحمة . قوله تعالى : ( ترجى من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ) الخ ، الارجاء التأخير والتبعيد ، وهو كناية عن الرد ، والايواء : الاسكان في المكان وهو كناية عن القبول والضم إليه .